استراتيجية التفكير الابداعي

Walt Disneyوالت ديزني، الرجل العبقري والناجح في مجالات الترفيه ومخترع الشخصية الكرتونية الظريفة ( الفأر ميكي). كانت زوجته هي أول من سخر من فكرته التافهة المتمثلة في فأر يتكلم ويقوم بحركات مضحكة، ثم تبعها أصدقائه والمنتجين الذين عرض عليهم فكرته، وخسر أمواله التي استثمرها في ذلك الفأر عدة مرات قبل أن ينجح ويصبح ميكي وأصدقائه من أنجح الشخصيات الكرتونية ولا ننسى كذلك مدينة ألعاب ديزني الترفيهية وتلك الأفلام الرائعة من أنتاج ديزني ( الملك الأسد، بوكاهونتاس، سندريلا، وغيرها الكثير)

إذن والت ديزني هو نموذج نجاح، وعلم البرمجة اللغوية العصبية يبحث عن هذه النماذج لاستخراجها وتطبيقها من أجل صناعة النجاح … وصناعة الإبداع.

لندع والت ديزني يصف لنا بنفسه تلك العملية الإبداعية التي يقوم بها عند كتابة قصصه:

” يجب على كاتب القصة أن يرى في ذهنه كل جزئية من القصة التي يضعها، وأن يشعر بكل تعبير وردة فعل. كما يجب عليه أن ينظر إلى قصته مرة أخرى من منظور أبعد ليرى إن كان هناك أي نقطة أو مرحلة (ميتة).. وليرى أن كانت الشخصيات ممتعة وجذابة للمشاهدين. كذلك يجب أن يحاول معرفة ما إذا كانت الأشياء التي تقوم شخصياته بفعلها ذات طبيعة مثيرة “.

النص الأصلي بالإنجليزية يقول:

The story man must see clearly in his own mind how every piece of business in a story will be put. He should feel every expression, every reaction. He should get far enough away from his story to take a second look at it…to see whether there is any dead phase…to see whether the personalities are going to be interesting and appealing to the audience. He should also try to see that the things that his characters are doing are of an interesting nature.” 

من وجهة نظر البرمجة اللغوية العصبية، فإن ما يقوله ديزني يمكن تفسيره بتقنية التنقل بين مواقع الإدراك الثلاثة ( الذات، الآخر، المراقب) وذلك كأساس في سبيل الوصول إلى الغرف الإبداعية في أذهاننا (غرفة الأحلام، غرفة الواقع، غرفة التقييم).

لنبدأ بالغرفة الأولى ( الأحلام أو موقع الآخر):

” يجب على كاتب القصة أن يرى في ذهنه كل جزئية من القصة التي يضعها….”

تخيل أنك واقف أمام غرفة معلق على بابها لوحة تقول (غرفة الأحلام)، وأنت تدخل هذه الغرفة وترى أمامك كرسي فاخر ومريح، طاولة صغيرة، ورقة وقلم. تجلس على الكرسي، وتلاحظ الإضاءة الخافتة حولك والتي تساعدك على الاسترخاء أكثر وأكثر، تأخذ الورقة والقلم وتبدأ في كتابة أفكارك.

هذه الأفكار التي تضعها هنا ليس لها حدود .. أفكار خيالية، غير منطقية ولا ترتبط بأرض الواقع .. أطلق لخيالك العنان، تخلص من كل القيود على أفكارك، اسبح في عالم الأفكار المجنونة ولاحظ أدق التفاصيل… أضف المزيد والمزيد من التفاصيل إلى أن تصبح الصورة في ذهنك متكاملة ومليئة بجميع التفاصيل، لا تفوت أي جزئية من الصورة دون أن تحدد تفاصيلها.

الآن وقد سجلنا جميع أفكارنا اللامحدودة نخرج من هذه الغرفة الذهنية ونتجه إلى غرفة الواقع.

في الغرفة التالية (غرفة الواقع أو موقع الذات):

” …. وأن يشعر بكل تعبير أو ردة فعل…”.

أنت تقف الآن أمام الباب المعلق عليه لوحة تقول (كن واقعياً..)، تدخل الغرفة لتجد أمامك كرسي للاسترخاء، إضاءة خافتة وموسيقى هادئة تساعدك على الاسترخاء والاندماج أكثر وأكثر مع ذاتك.

كل ما هو مطلوب منك عمله هنا هو أن تشعر بأفكارك.. أن تعيشها وتستمتع بتلك الأحاسيس الجميلة. راقب مشاعرك.. راقب أفعالك، تخيل أنك بطل القصة وأنك ترى العالم بعيون البطل وتحمل معتقداته وقيمه واهتماماته (ديزني كان هو الذي يقلد صوت ميكي، فكان يعيش شخصية ميكي لأبعد الحدود أثناء قيامه بالدور).

بالنسبة للأفكار الإبداعية الأخرى، نبحث في هذه الغرفة عن مدى واقعية تلك الأفكار دون النظر إلى التكاليف المادية أو توفر الإمكانيات والقدرات، فقط نقرر ما إذا كانت أفكارنا منطقية أم لا.

بعد الاستمتاع بالعيش في شخصية البطل، أو بعد تنقيح أفكارنا الإبداعية وحذف غير المنطقي وغير المعقول.. نخرج من غرفة الواقع إلى …….. غرفة التقييم

في غرفة التقييم (وقع المراقب)

” …كما يجب عليه أنه ينظر إلى قصته من منظور أبعد… “

في خطوتنا الأخيرة نقوم بمراجعة أفكارنا ( بصرياً أو صورياً ) .. الفرق هذه المرة هو أنها ستكون من منظور مختلف عن السابق، سنقوم هنا بإعادة مراجعة الفكرة ( أو القصة ) من موقع إدراك المراقب أو المشاهد ومن وجهة نظر انتقادية مجردة وليست إبداعية لا محدودة.

هذا الموقع المرتفع فوق الموقعين الآخرين يراقب كل من الخيال والواقع ويلاحظ تلك الروابط القوية والسليمة التي تربط بينهما ويحذف الأشياء التي لا تنسجم مع الأحداث.

المصدر: مقالة بعنوان “استراتيجيات الإبداع The Strategies of Genius “

كتبها: روبرت دالتس (مؤسس جامعة كاليفورنيا للبرمجة اللغوية العصبية)

****************

يسعدني تعليقك على هذا الموضوع ...